كيف ولد شعار رابعة؟

لقد استشهد أصحاب هذا الشعار ، في ميدان رابعة العدوية، على يد سلطة الإنقلاب العسكري الذي وقع في 3 تموز/ يوليو الماضي، في مصر.
وكان الشعب المصري بدء اعتصاما ومقاومة غير مسبوقة في تاريخ العالم، بميدان رابعة العدوية، في 28 حزيران/يونيو الماضي، ليدافع عن حرياته ومستقبله وأصواته التي اختار عبرها أول رئيس منتخب في تاريخ البلاد.
ابتكر المعتصمون شعار رابعة المتمثل في رفع أربعة أصابع للمرة الأولى في هذا الميدان، فيما لم يُعرف صاحب فكرة هذا الرمز، ومن قام برفعه أولا، وعندما سئل أشخاص رفعوا هذا الشعار في رابعة العدوية بعد حوالي شهرين عن معانيه أجابوا :" إنه شعار رابعة، وهو مستوحى من اسم الميدان، الذي يرمز للعدد أربعة والترتيب الرابع في العربية، وهو اسم سيدة تقية من أولياء الله رابعة العدوية، التي توفيت في القدس، في العصور الأولى للإسلام، حيث حملت هذا الاسم لأنها كانت المولود الرابع لأسرتها، وللتأكيد على ذلك نرفع هذا الشعار، إضافة للتأكيد على أن محمد مرسي هو الرئيس الرابع للبلاد بعد جمال عبد الناصر، وأنور السادات، وحسني مبارك، ولكي نتميز عن المؤيدين للانقلاب في ميدان التحرير الذين يرفعون إشارة النصر التقليدية برفع الأصبعين، ونقوم بنشر شعار رابعة".
وفي صباح يوم 14 أغسطس/آب 2013 عندما كان متظاهرون يدلون بهذه التصريحات، تدخل الجيش المصري لفض الاعتصام في الميدان، وارتكب أكبر مجزرة بحق المدنيين في التاريخ، وربما كان بين آلاف الشهداء، من كانوا أدلوا بهذه التصريحات عن معاني الشعار.
ويبث هذا الموقع ، مشاهد وصور من رفع هذا الشعار للمرة الأخيرة في الميدان، حيث لقي هذا الرمز الجديد اهتماما كبيرا بعد المجزرة بحق المدنيين في مصر، وأخذ ينتشر بشكل سريع في كافة أرجاء العالم الإسلامي، وصار رمزا لمختلف فئات المسلمين المنددين بمواقف كافة الدول والأنظمة في الشرق والغرب، التي تجاهلت تعرض آلاف المصريين للمجازر.
وتصدر النموذج المرسوم باللونين الأصفر والأسود قائمة عشرات النماذج المصممة للشعار الذي انتشر في سائر أنحاء العالم، بفضل بركة شهداء ميدان رابعة، الذين كانوا وسيلة لصحوة كبيرة، وبات الشعار ملكا ورمزا لأمة محمد عليه السلام.
لقد جرى اختيار الأجوبة على سؤال "ما هه شعار رابعة؟" الوارد في الموقع، من بين تصريحات مختلفة حول الموضوع، لمسلمين من مختلف أنحاء العالم.
ويواصل مثقفون ومفكرون وصحفيون وأفراد من العالم الاسلامي اليوم، تقديم تفسيرات بصور مختلفة لمعاني هذا الشعار.
إن شعار رابعة بات رمزا لصحوة في وجه كافة أنواع الضغوط السياسية والاقتصادية والثقافية والظلم والمجازر التي يمارسها الغرب والشرق ضد الإسلام والمسلمين على مدى أعوام.
لقد أفلست، في مصر أخيرا، السياسات الغربية، التي تنتهج معايير مزدوجة في مفاهيم يروج لها الغرب كالديمقراطية، والحرية، والمساواة، وحق الحياة، ، بعد إفلاسها في فلسطين وسوريا والبوسنة، وفي المقابل ستُنتج هذه المفاهيم ومثيلاتها مجددا استنادا إلى مرجعيات إسلامية في ظل شعار رابعة.
وستكون هذه الصحوة مصدر إلهام بعون الله جل جلاله، بالنسبة لكل إنسان يطالب بالعدالة والحرية والحق، بغض النظر عن معتقده وعرقه.
ويعد دعم كل عمل خير في إطار المطالبات بالحقوق والحرية التي انتشرت مع هذه الشعار فضيلة إنسانية.
وتوحد بركة هذا الشعار والشهداء، مجددا، الشعوب والدول المسلمة التي قسمتها قوى الاحتلال الغربية والشرقية، ورسمت حدودها.
وإن عدم احتكار الشعار من قبل أي دولة أو مجموعة أو فرد، يسهم في انتشار بركة الصحوة، التي أراد الله جل جلاله لها أن تنتفض عبر دماء الشهداء.
يشار إلى أن أصحاب هذا الموقع لا يملكون هذا الشعار ولا يوجهونه، إنما هم في خدمة الاسلام.
إن أمة سيدنا محمد ستجد سبيلها بنفسها.
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴿سورة الأحزاب/ الآية الثالثة﴾

حملت بركة "رابعة" التي بدأت تنتشر بسرعة كبيرة حول العالم معها روحاً وأفكاراً وعلاقات أخوة جديدة، ليصبح شعار رابعة ورايتها وهتافاتها ملاذ أصحاب الضمير الواقفين بوجه الظلم في أكثر من 30 بلداً في العالم، بغض النظر عن أعراقهم وألوانهم ومذاهبهم ومعتقداتهم، متجمعين تحت لواء من الرحمة بأجيالهم المتعاقبة.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت كوكبة من الألحان تلوح في أفق تلك الرحمة، متناغمة مع هدير المقطوعات الموسيقية وأصوات البشر، لقد كانت تلك الكوكبة حركة عفوية تشابهت في ولادتها مع حركة رابعة، فكانت بحق نسائم من الموسيقى تلقفتها الجماهير الأبية.

إن النغمات التي حملتها تلك النسائم، هي نغمات المفكر والمجدد "سيد قطب"، الذي سجن ما بين أعوام 1954-1965 في سجن "طرة" ذائع الصيت، الذي يقبع وراء قضبانه حاليا قادة حركة الإخوان المسلمين في مصر.

"سيد قطب"، عندما كان يُخرج من قبل الشرطة من زنزانته الانفرادية بضع الوقت، كانت أصابع شخص لم يره ولا يعرفه، تمتد من نافذة الزنزانة المقابلة، ملقية عليه تحية وممطرة عليه صالح الدعاء..والتفت السيد قطب في أحد الأيام إلى الزنزانة قائلا للشخص القابع فيها، "أخي أنت حرٌ وراء السدود، أخي أنت حـرٌ بتلـك القيـود".

وقد جمع السيد قطب تلك الكلمات في قصيدة مؤلفة من 32 بيتاً، يقال أن جزءً من تلك الأبيات كانت من أبيات الشعر التي قالها المعتقلون بحق السيد قطب، ويذكر أن بعد كتابة القصيدة بشهر أو شهرين، شهد السجن ارتكاب مجزرة 1 حزيران/ يونيو 1957 والذي أطلق فيها النار على سجناء جماعة الإخوان المسلمين، مسفرا عن مقتل 21 معتقلاً من الإخوان وجرح 23 آخرين، فيها فقد 6 معتقلين عقولهم، جراء المناظر الهمجية الدامية التي شاهدوها بأم أعينهم في تلك الأحداث.

وساهمت قصيدة السيد قطب، بالمحافظة على ثبات المعتقلين وعدم فقدانهم لتوازنهم العقلي، بعد أن باتت تتجول على ألسنة المعتقلين، تلك القصيدة التي حملت اسم "أخي أنت حرٌّ"، والتي نشرت في 26 تمّوز/ يوليو 1957 على يد تلميذه "يوسف العظم" الذي كان مسؤولاً عن تحرير جريدة الإخوان المسلمين في مصر في العدد 29، ما جعلها تنتشر بين أهل مصر ومن ثم في أنحاء العالم الإسلامي، انتشار النار في الهشيم.

كان للكتاب الذي كتبه السيد قطب في زنزانته، والذي حمل عنوان "في ظلال القرآن" وقعاً كبيراً في العالم الإسلامي، والذي تمحور حول تفسير القرآن الكريم، ليفرج عنه عام 1964 ويعاد اعتقاله بعد عام واحد، ويحكم عليه بالإعدام في 29 آب/ أغسطس 1966 بتهمة التخطيط لانقلاب عسكري ضد "جمال عبد الناصر"، الذي وصل هو بنفسه إلى الحكم بانقلاب عسكري، وبعد استشهاد السيد قطب، بات كتابه الذي تناول تفسير القرآن الكريم، وقصيدته "أخي أنت حرٌّ" يشكلان منارة يمتد نورها إلى جميع ربوع العالم الإسلامي.

وشهد ميدان رابعة العدوية حركة إحياء جديدة لتلك القصيدة التي لحّنت، لتصبح أحد شعارات الميدان، الذي استنهض قوى مناصري الحرية، لتعود تلك القصيدة الملحنة تنتشر، لكن هذه المرة ملحنة، في أنحاء العالم الاسلامي، أما عن اسم الملحن الأول لتلك القصيدة، فهو كمن صمم شعار رابعة، غير معروف حتى الآن، والواضح أن تلك القصيدة لحّنت من قبل أحد الأطفال الذي قام بإهدائها للأمة جمعاء.

وفي 1 أيلول/ سبتمبر 2013، قام مجموعة من الشباب الأتراك بإعادة عزف تلك الألحان، فيما أنشد أحد الفنّانين السوريين تلك القصيدة مجدداً، لتصبح أثراً اكتسب بعد ذلك طابعاً خاصاً، فالكلمات مصرية والألحان نابعة من أحد الأطفال الذين قدّموا اللحن هديّة إلى الأمّة قاطبة، بينما كانت الآلات الموسيقيّة التركيّة تعزف لحن القصيدة التي أنشدها صوتٌ سوري يفيض عبقاً وترنيما.

ونقدم لكم أدناه باقة من الأبيات التي أختيرت لتغنى في تلك الأغنية:

أخي أنت حرٌ وراء السدود

أخي أنت حـرٌ بتلـك القيـود

إذا كنـت بالله مستعصمـا

فمـاذا يضيـرك كيـد العبيـد

أخي إن ذرفت عليّ الدموع

وبللّت قبري بها في خشـوع

فأوقد لهم من رفاتي الشموع

وسيروا بها نحو مجد تليـد

أخي إن نمُتْ نلقَ أحبابنـا

فروْضـاتُ ربـي أعـدت لنـا

وأطيارُها رفرفت حولنا

فطوبى لنـا فـي ديـار الخلـود

قد ينهض قلب ينبض بحب رابعة في أحد الأقطار، ليعيد تلحين "أخي أنت حرٌّ" من جديد، وبنبض مختلف، وقد لا تكون تلك القصيدة أغنية في أحد الأيام، بل قد تصبح نشيداً وطنياً، لكن وعلى كل حال، ومهما يكن، سيبقى لقصيدة السيد قطب وقعها الخاص، وستبقى "أغنية رابعة" تصدح في مياديننا وأزقتنا وبيوتنا وسياراتنا وأفئدتنا.

رابعة هي رمز للحرية

رابعة هي مخاض لولادة حركة حرية وعدالة جديدة

رابعة هي بشارة لولادة عالم جديد

رابعة هي بروز المسلمين من جديد في الساحة الدولية

رابعة تعني العدالة والحرية والرحمة

رابعة هي من انهارت أمام أعتابها القيم الغربية الزائفة

رابعة رمز لبطولة الأحرار الذين ضحوا بحياتهم

رابعة مصر،سوريا،فلسطين، والعالم الإسلامي أجمع

شهداء رابعة هم أسماء من سيضع أساساً لصحوة إسلامية جديدة

في ميدان رابعة فقط نستطيع أن نرى مكان الموت حياة

رابعة هي ابنتنا أسماء

رابعة هي حفيدة حسن البنا

رابعة هي الاسم الجديد لأطفالنا الذين سيغيرون العالم

رابعة نفس جديد للإنسانية

رابعة هي رمز للعدالة من أجل الجميع عوضاً عن القيم الغربية المهترئة

رابعة هي روح رجل حر وامرأة حرة

رابعة، عَبرة وحزنٌ وصرخة

رابعة هي الفرح والسرور والبشرى

رابعة هي الطفل والمرأة والشاب والكهل

رابعة هي الرجولة بعينها

رابعة شامخة كالألفِ متواضعةٌ كالواو

في رابعة تتجلى الشهادة

رابعة عالم جديد

رابعة هي الأمة

رابعة هي الاتحاد والوحدة والأخوة

رابعة هي وحدة العالم الإسلامي

رابعة هي عار على مرتكبي مجزرتها

رابعة هي نهاية المنافقين الذين ساندوا إراقة الدماء في جنباتها

رابعة هي نهاية شيوخ البترول

رابعة هي نهاية الرأسماليين

رابعة هي نهاية الصهاينة

رابعة، نهاية الإعلام غير الأخلاقي

رابعة هي ساحة الشهداء

رابعة هي أم الشهداء

رابعة هي الشهادة بوجه مبتسم